السيد محمد حسين الطهراني

76

معرفة الإمام

منفعلًا . والغفلة عن الله أيضاً درجة من الشرك ولها نفس الأثر . وبهدف تربيّة الناس ، وتصعيد مستوى معارفهم ، وهدايتهم نحو أصالة العلم ، وحقائق العالم التي تستظلّ بظلّ التوحيد ، وردت الآيات الكريمة التالية : ألَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأنثَى ، تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى ، إنْ هِي إِلَّا أسْمَآءٌ سَمَّيْتُمُوهآ أنتُمْ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أنزَلَ اللهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأنفُسُ وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى . « 1 » « هل أنّ قوى الفصل والأثر متعلّقة بكم معشر البشر والانفعال والتأثّر متعلقان بالله ؟ هذه قسمة غير صائبة ، أنّ هذه الكائنات التي تعتدّون بقدرتها وعظمتها هي أسماء فحسب أطلقتموها أنتم وآباؤكم عليها ( لا حقيقة لها ) وأنتم تعتبرونها مؤثّرة ، في مقابل الله ظنّاً منكم واتّباعاً للهوى ولقد جاءكم دين التوحيد من ربّكم وعرّفكم أصل التوحيد وانحصار القدرة والعظمة والإرادة والعلم والحياة وسائر الصفات والأسماء بذات الله المقدّسة الدائمة » . القرآن يهدي الناس بواسطة الإمام في ضوء ما تقدّم ، فكلّ إنسان بلغ مقام التوحيد الحقيقيّ واليقين الكامل ، فإنّه نال درجة الإنسانيّة . وإذا لم يبلغ ذلك المقام ، فهو ناقص ؛ وبحاجة إلى تربية . وينبغي أن يكون معلّم الناس إنساناً كاملًا . فالناقص لا يستطيع أن يعلّم الناس ويقودهم نحو الكمال . والهدف من الدين ليس مجرّد القيام ببعض الأعمال الصالحة حتى يحلو للقائل أن يقول : كَفَانَا كِتابُ اللهِ . والقرآن وحده لا يستطيع أن يقود الناس ، إذ لا بدّ من إنسان مُلمّ ضليع بحقائق القرآن ، فمن هو ذلك الإنسان ؟

--> ( 1 ) - الآيات 21 إلى 23 ، من السورة 53 : النجم .